منظمة SOS مَسيحيي الشرق تُعيد ترميم كنيسة في معقل داعش السابق.

إنَّ افتتاح كنيسة في الموصل، العاصمة السابقة لتنظيم الدولة الإسلامية، هو حدثٌ استثنائي ذو أبعاد جديدة، لاسيما في هذا السياق الخاص جدًا. فاستقبلت كنيسة أم المعونة الدائمة، التي موّلَ صندوق هبات SOS مسيحيي الشرق ترميمها بالكامل، وفدًا من المنظمة في يوم الجمعة 5 نيسان / أبريل للمُشاركة خصيصًا في هذه المناسبة.

في الموصل كان الجو حارًا في الصباح الباكر، حيثُ وصل الوفد برفقة فِرق حماية في سيارات مُصفّحة، لأن الأمن لم يستتب بالكامل بعد على الرغمِ من توقف القتال.
 
وتغصُ كنيسة أم المعونة الدائمة في الموصل بالمؤمنين من جديد بعدَ ترميمها بفضل الإرث السخي الذي تركه فرانسوا ك لصندوق هبات منظمة SOS مسيحيي الشرق. وترأس الكاردينال ساكو، بطريرك الكلدان، مراسم التدشين بحضور المطران ميخائيل نجيب، مطران الموصل وعقرة للكلدان، وعددٍ من الكهنة وممثلي الطوائف الإسلامية والسُلطات السياسية.
 
كما شهدت الكنيسة تبادل التحيات وخطابات الشكر والامتنان، وإقامة قدّاس إلهي في الكنيسة حيث شكر المصلون السعداء الله على عودتهم إلى كنيستهم، مُتأثرين برمزية إعادة تكريس كنيسة في المعقل السابق لتنظيم الدولة الإسلامية.
 
وتذكرَ المؤمنون هجرتهم القسرية في أعقاب سقوط الموصل في حزيران / يونيو 2014. فما كان أمام المسيحيين سوى الاختيار بين اعتناق الإسلام، أو المغادرة، أو الموت. وعند مغادرتهم، ترك المسيحيون كل شيء خلفهم، وتمَّ تفتيشهم وسلبهم ممتلكاتهم عند أبواب المدينة. لقد نجوا من الموت بأعجوبة، ولا شك أنَّ أحدًا منهم لم يتخيل أثناء تلك الصدمة العودة والاحتفال بالقدّاس في الموصل بعدَ 10 أعوام.
 
وبالإضافة إلى ترميم الكنيسة، أُعيدَ بناء المدرسة المجاورة بفضل إرث السيدة ماري سي السخي الذي تركته لصندوق هبات SOS مسيحيي الشرق.
 
لقد نجت نينوى القديمة من الغضب الإلهي بعد توبة سكانها نتيجة إصغائهم إلى كرازة النبي يونان، لكن نينوى الجديدة لم تحظى بالحظ نفسه هذه المرة، إذ ستستغرق إعادة الإعمار بعض الوقت، وسيتعين تحسين الوضع الأمني ​​قبل عودة السكان. إلا أنَّ إعادة بناء وتكريس هذهِ الكنيسة هو بالفعل بداية العودة إلى الحياة.